عبد القادر الجيلاني

63

السفينة القادرية

إلى الفخذين وعظمان ينحنيان في الركوع والسجود ، ولهذا كتبت في المصحف بالواو ثم قالوا صلى اللّه عليه أي انحنى عليه رحمة وتعطفا ثم سمّوا الرحمة حنوا وصلاة إذا أرادوا المبالغة فيها ، فقولك صلى اللّه على محمد هو أرقّ وأبلغ من قولك رحم اللّه محمدا فالحنو والعطف والصلاة أصلها في المحسوسات ثم عبّر بها عن هذا المعنى مبالغة وتأكيدا كما قال الشاعر : فما زلت في ليني له وتعطفي * عليه كما تحنو على الولد الأم ومنه قيل صليت على الميت إذا دعوت له دعاء من يحنو عليه ويتعطف عليه ، ولذلك لا تكون الصلاة بمعنى الدعاء على الإطلاق لا تقول صليت على العدو أي دعوت عليه إنما يقال صليت عليه بمعنى الحنو والرحمة والتعطف ، لأنها في الأصل انعطاف ومن أجل ذلك عديت في اللفظ بعلى فلا يقال إذا صلى بمعنى دعا وهو مع علي للمضرة ، فقول القائل اللهم صل على سيدنا محمد معناه اللهم أثن عند ملائكتك وشرّف وكرّم أو عظّم أو اعتن ورد الخير أو اجعل العطف الرحمة المقترنة بالتعظيم المنبعثة عن العطف والحنان على سيدنا . السيد هو الذي يسود قومه أي يتقدم عليهم بما فيه من خصال الكمال والشرف التام ، وقيل هو الكامل المحتاج إليه بإطلاق أو العظيم المحتاج إليه غيره ، وقيل هو الذي يرأس قومه وقيل هو المالك الذي تجب طاعته ، ولهذا يقال سيد الغلام ولا يقال سيد الثوب وقيل هو الحليم وقيل السخي ، ويطلق على الزوج ومنه وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ « 1 » هذا قول اللغة في السيد وأما أهل التفسير فقال ابن عباس : السيد هو الكريم على ربه عز وجل ، وقال قتادة : السيد العابد الورع الحليم وقال عكرمة : السيد

--> ( 1 ) سورة يوسف / آية 25 - ألفيا : وجدا .